السيد حيدر الآملي

30

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

يكون مجعولات لأحد أصلا ، بل من معلوماته الأزليّة ، فافهم جدّا . وهاهنا أبحاث كثيرة وأسرار شريفة قد ذكرناها في جامع الأسرار « 15 » وسنذكرها في موضعها إن شاء اللّه . ويدل على ذلك قوله في جواب داود عليه السّلام حين سأله : « يا ربّ لما ذا خلقت الخلق » . قال : « لما هم عليه » . ومعناه ، أي لما هم عليه من الاستعدادات والقابليّات والحقائق والذّوات ، وقوله أيضا : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ الإسراء : 84 ] . شاهد عليه ، لأنّه يقول : كل منكم ما يصدر منه إلّا وذلك الفعل يكون من اقتضاء ذاته ، ولوازم استعداده وقابليّته ، وقوله في موضع آخر : وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ [ إبراهيم : 34 ] . ( لكلّ يعطى ما يستعدّ له ) هذا معناه ، لأنّه يقول : وآتاكم من الأزل من كلّ ما سألتموه بلسان استعدادكم وقابليّتكم ، وكلّ ما يصدر منكم من الأفعال يكون من اقتضاء ذواتكم وأعيانكم ، لأنّي فاعل ، وأنتم قوابل ، والفاعل لا يعطي للقابل إلّا

--> عن إعطاء وجودهم من حيث اقتضاء أعيانهم وماهيّاتهم لأنّ الأعيان والماهيّات عند أهل التحقيق ليست بجعل الجاعل » . ( 15 ) قوله : قد ذكرناها في جامع الأسرار . راجع جامع الأسرار 341 إلى ص 350 وبعدها .